عادل أبو النصر

165

تاريخ النبات

وكان للخليفة القاهر في بعض الصحون بقصره بستان نحو من جريب قد غرس فيه النارنج وحمل اليه من البصرة وعمان مما حمل من أرض الهند ، قد اشتبكت أشجاره ولاحت ثماره « 1 » » . وفي عصر المقدسي كان الأترج والنارنج يزرعان بفلسطين وهو يقول : انهما في فلسطين أحسن في غيرها ؛ وقد وصف ابن حوقل الأترجة إذ قال : « وبأرضهم ثمرة على قدر التفاحة تسمى الليمونة ، حامضة شديدة الحموضة » . وكذلك يقول المقدسي عند الكلام عن السند : « وخصائصهم ليمونة وهي ثمرة مثل المشمش حامضة جدا ، وأخرى مثل الخوخ يسمونها الأنبج » . وظل الأترج طوال القرن الرابع من الفواكه المستوردة « 2 » حتى حملت فيما بعد إلى البصرة وعمان ثم جلبت إلى العراق « 3 » . وكان من جملة أصناف الليمون بمصر في العصور المتأخرة ليمون يقال له التفاحي يؤكل بغير سكر لقلة حموضته ولذة طعمه « 4 » . وكذلك ما يسمى بالليمون الشتوي والليمون السائل « 5 » . وقد انتشرت هذه الزراعة في البلدان الكبرى الموجودة على الساحل كطرابلس وصيدا ويافا ، ثم امتدت إلى البلدان الساحلية الأخرى ، ولكن انتشارها كان محدودا ، وزراعتها مختلفة باختلاف كثافة السكان وكثرة الماء وسهولة النقل والتجارة .

--> ( 1 ) مروج الذهب ج 8 ص 336 - 337 والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري تاليف الأستاذ آدم متز ج 2 ص 257 ( 2 ) يتيمة الدهر ج 3 - ص 82 والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 - ص 257 ( 3 ) القزويني على هامش الدميري ج 2 - ص 30 ( 4 ) المقريزي ج 1 ص 244 ( 5 ) ثمرات الأوراق ج 2 ص 244 والحضارة الاسلامية في القرن الرابع الهجري تاليف الأستاذ آدم متز ج 2 ص 257